السيد جعفر مرتضى العاملي

63

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الحسين ، فأخذ بيساره ، ثم ضربه ستة عشر سوطاً ، فأغمي عليه . ثم قال : إذا وافيت ربك ، فقل : ضربني الحد من ليس لك في جنبيه حد . ثم قام عمر ، حتى أقام عليه تمام مئة سوط ، فمات من ذلك إلخ ( 1 ) . . 3 - إننا لا نرى مبرراً لاشتراط أبي شحمة أن يجلده الحد من لم يفعل مثل فعله في جاهلية ولا إسلام ، لأسباب : أولها : إنه قد مر على ظهور الإسلام وقت يسمح لثلة كبيرة قضت عدة سنوات من حين بلوغها إلى ذلك الوقت في أحضان الإسلام ، وعاشت أجواءه ، أن تعيش كل حياتها بالطهارة والعفة ، ولا تسمح لنفسها بارتكاب جريمة الزنا ، ولعل بعضهم كان قد جاوز سن العشرين حتى بلغ الثلاثين . الثاني : إن الله تعالى قد أخبر عن تطهير أهل البيت ، ومنهم علي والحسنان « عليهم السلام » . والذين طهرهم الله سبحانه لا يمكن أن تصدر منهم صغائر الذنوب ، فضلاً عن كبائرها ، وهو يعلم : أن هؤلاء لا يزالون على قيد الحياة ، فما معنى أن يفترض عدم وجود من هو بريء من هذا الفعل ؟ ! الثالث : لماذا اشترط أبو شحمة أن لا يكون من يجري عليه الحد قد ارتكب ذلك الأمر الشنيع في الجاهلية ، فإن الإسلام يجب ما قبله ، ولا يؤخذ به فاعله ، وإنما يؤخذ الإنسان بما يصدر منه بعد دخوله في هذا الدين ، فإن كان ممن ظهرت عدالته ، وصحت توبته ، فما المانع من أن يشارك في

--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 253 .